أبي هلال العسكري

500

تصحيح الوجوه والنظائر

هل يكون للاستفهام ويدخلها معنى التقرير ، والتقرير على ضربين : تقرير على فعل يوجبه المقرر كقوله : هل أكرمتك ؟ وهل أحسن إليك ؟ وهل أوثرك وأقضي حاجتك ؟ . وتقرير على فعل لنفيه كقولك : هل كان من شيء كرهته ، وهل عرفت مني غير الجميل . وقد يتضمن هذان الوجهان معنى التوبيخ أيضا في بعض الأحوال . وجاء في القرآن على أربعة أوجه : الأول : مجيئه بمعنى ما ، قال تعالى : هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ [ سورة الأعراف آية : 53 ] و : هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ [ سورة النحل آية : 33 ] و : هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ [ سورة الزخرف آية : 66 ] قال أهل التفسير : هذا كله بمعنى ما ينظرون إلا ذلك ، وهو عند أهل العربية بمعنى الزجر والتهديد . الثاني : بمعنى قد ، قال اللّه : هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى [ سورة النازعات آية : 15 ] ، وقال : هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ [ سورة الإنسان آية : 1 ] قال الزجاج : معناه قد أتى أي : لم يأت على الإنسان ، وقوله : لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً [ سورة الإنسان آية : 1 ] معناه أنه كان شيئا غير مذكور أي : كان ترابا ونطفة ، وقال بعضهم : أتى على آدم الدهر وهو لا شيء ولا يجوز أن يكون لا شيء يأتي عليه الدهر . وقال المبرد : هل في هذا الموضع بمعنى قد ، وكذلك في قوله : وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ [ سورة ص آية : 21 ] . قال سيبويه : قد تكون حروف الاستفهام لغير الاستفهام إلا الألف وأم لا تدخل على الألف ؛ لأنها الأصل ويدخل على هل ؛ لأنها قد تكون لغير الاستفهام ، وأنشد : أم هل كبير بكى لم يقض عبرته * أثر إلا حبه يوم البين مشكور